سميح عاطف الزين
332
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والتغلب على مالكها ، كسائر الغاصبين ضمنها ، لصيرورة يده يد عدوان بعد ما كانت يد استئمان . 7 - إذا تصرف الوديع بالوديعة تصرفا لم يغير منها شيئا ، ثم أرجعها إلى مكانها وحرزها ، كالثوب يلبسه قليلا ، أو الكتاب يقرأ بعض صفحاته من غير إذن المودع ، إذا كان كذلك يخرج عن حكم الوديع ، ويصبح بحكم الغاصب إلا إذا أعلم المودع فأقرّه على ذلك ، وجدد له الاستئمان . . - أما الأئمة الأربعة « 1 » فقد اتفقوا على أن الوديع يضمن الوديعة إذا ضاعت أو تلفت أو هلكت في الحالات التالية : 1 - أن يدفع الوديع الوديعة إلى شخص آخر ليحفظها عنده بدون عذر أو بدون إذن صاحبها . أما إذا دفعها لضرورة ، كما لو شب حريق في داره ونقلها إلى دار جاره خوفا عليها من الحريق ، فإنه لا يضمن . ولا فرق عند الشافعية بين أن يكون من دفعها إليه من أهله أو أجنبيّا عنه ، فهو ضامن . أما الحنفية فيقولون : إنه لا يضمن إذا دفعها إلى أحد من أهله أو لمن يصح أن يحفظ ماله عنده ، بشرط أن يكون هذا قادرا على حفظها ، ومثاله أن يدفعها إلى ابنه ليحفظها عنده . 2 - أن يخلط الوديعة بماله أو بمال غيره ، بدون إذن مالكها ، بحيث يتعذر تمييزها ، أو يمكن تمييزها ولكن بعسر . أما إذا خلطها خلطا لا يتعذر تمييزها كما لو خلط العدس بالشعير فإنه لا يضمن . وإذا جرى
--> ( 1 ) الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعة م 3 ، ص 253 - 268 .